الشريف المرتضى
61
رسائل الشريف المرتضى
ولو وقفت أيها المتكلم لدفعت الاحتجاج عليك بهذا الخبر بأنه لا يوجب العلم ولكفيت بذلك . وأما قوله ( إنه من أخبار التقية ) فدعوى بلا برهان ، وظاهر هذه الأخبار تقتضي على أنها السلامة وعدم الخوف ، فمن ادعى خلاف ذلك فعليه الدليل . وأما السؤال الذي سألت نفسك عنه ، ثم أجبت عنه ، فما يسأل عن مثله محصل من مخالفيك ، لأنه لا يجوز أن يريد الإمام عليه السلام بقوله ( شهر رمضان يصيبه ما يصيب الشهور من الزيادة والنقصان ) إذا كان شيعيا خائفا على ما ادعيت أن هذا يلحقه على مذهب هذه الطائفة التي لا ترى العدد . كما قال الله تعالى ( ذق إنك أنت العزيز الكريم ) 1 أي عند قومك وأصحابك ، فلا يحتاج في ذلك إلى ما تأولته من زيادة الساعة ونقصانها . ( كيفية الحج على القول بالرؤية وهو لا يقدر عليها ) ثم قال صاحب الكتاب : مسألة لهم أيضا : وسألوا عن حج الناس في وقتنا هذا على الرؤية ، فقالوا : ما يصنع أحدكم في حجه وأنتم على العدد ، وهو لا يقدر أن ينسك مناسكه على الرؤية ؟ . ثم أجاب فقال : هذا سؤال عما نفعله وليس فيه دلالة على صحة الرؤية وبطلان ما نعتقده ، لأنه قد كان من الجائز الممكن أن يلحق الحرمين سلطان عددي ، فيأخذ الناس برأيه ويحج بهم على مذهبه ، فتكون الحال بخلاف ما هي عليه الآن . ومعلوم أن ذلك لا يكون دلالته على ما نذهب إليه من العدد ، وكذلك حج الناس اليوم على الرؤية ولا يصح به الدلالة . والذي نعمله إنا نقف مع الناس
--> 1 ) سورة الدخان : 42 .